ابن شبة النميري

869

تاريخ المدينة

أذرع . فقلت : فيم ذاك ؟ فقيل : إنه خليفة من خلفاء الله في الأرض ، وإنه لا تأخذه في الله لومة لائم ، وإنه يقتل شهيدا ، قال : فقدمت على أبي بكر رضي الله عنه فقصصتها عليه ، فلما أتيت على هذا الموضع : إنه خليفة من خلفاء الله في الأرض ، قال عمر رضي الله عنه : كل ذلك يرى النائم لمكان أبي بكر رضي الله عنه - فلما استخلف عمر رضي الله عنه أتى الجابية ، فبينما هو يخطب إذ رأى عوف ابن مالك فكره أن يدعوه فأومى إليه أن يجلس ، وخاف أن ينساه ، فلما فرغ من خطبته قال : يا عوف أقصص بقية رؤياك ، قال : أوليس قد كرهتها ؟ قال : خدعتك أيها الرجل ، فقص ، فلما قال إنه خليفة من خلفاء الله في الأرض قال عمر رضي الله عنه قد أوتيت ما ترون ، وأما قولك لا أخاف في الله لومة لائم فإني أرجو أن يعلم الله ذلك مني ، وأما قولك أن عمر يقتل شهيدا فأنى لي بالشهادة وأنا في جزيرة العرب ( 1 ) ، ولقد رأيت مع ذلك أن ديكا ينقر سرتي فما أمتنع منه بشئ . * حدثنا عمرو بن قسط الرقي قال : حدثنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الملك بن عمير ، عن أبي بردة بن أبي موسى قال أي عوف ابن مالك كأن الناس اجتمعوا في صعيد واحد ، فإذا رجل قد علا الناس بثلاثة أذرع ، قال : فقلت من هذا ؟ قالوا عمر بن الخطاب ، فقلت : لم يعلوهم ؟ قالوا : إن فيه ثلاث خصال : لا يخاف في الله لومة لائم ، وإنه شهيد مستشهد ، وإنه ( خليفة ( 2 ) ) مستخلف ، فأتى

--> ( 1 ) الإضافة عن مناقب عمر لابن الجوزي ص 231 ، ( 2 ) الإضافة عن طبقات ابن سعد 3 : 331 .